تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقوله : « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهً جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ - 153 النساء » . وتقدم أكثر من مرة ان القرآن ينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض . ( وهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ ) . ضمير ( هم ) يعود إلى المشركين ، والمعنى ان هؤلاء يجادلون في قدرة اللَّه وعظمته ، وفي محمد ( ص ) ونبوته ، والبعث وإمكانه ، يجادلون ويكابرون مع ظهور الدلائل على قدرة اللَّه ، والمعجزات الباهرة على نبوة محمد ( ص ) ونزول العذاب على من جحد وأنكر البعث والحساب ( وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) أي شديد القوة والبطش بأعدائه وأعداء أوليائه . وبالاختصار المشركون يجادلون بالقول ، واللَّه يبطش بالفعل « ان بطش ربك لشديد » . ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وما هُوَ بِبالِغِهِ وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) . ان اللَّه هو الحق ، فمن عمل له ، وتوكل عليه أجزل له الثواب ، ومن عصى وتمرد حق عليه العقاب ، ومن دعا غيره كالأصنام ونحوها فقد دعا باطلا وسرابا ، وحجرا وجمادا لا يضر ولا ينفع ( وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ) تماما كالظامئ يحسب الدخان سحابا ، والسراب ماء ، فيمد كفيه ليملأهما بالماء ، ويفتح فاه ليشرب ويبرد من غلته ، وإذا بالآمال تتبخر إلى حسرات وزفرات . ( ولِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً ) . مر نظيره مع التفسير في الآية 83 من سورة آل عمران ج 2 ص 101 . ( وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) . الظل خيال الجسم الذي يلازمه ويتحرك بحركته ، تماما كصورة الشيء في المرآة ، وخص سبحانه الغدوات والعشايا بالذكر لأن الظل يطول ويمتد في هذين الوقتين ، والمعنى ان من في السماء والأرض يسجد للَّه ، وكذلك ظلالهما تسجد له . وتسأل : ان الظل ما هو بشيء في ذاته ، واسمه يدل عليه ، وانما هو تبع لصاحبه ، ولذا يضرب المثل به على العدم واللا شيء ، فكيف جعله اللَّه طرفا مقابلا لصاحبه ، وعطف أحدهما على الآخر . وأجاب الصوفية بأن المراد بمن في السماوات والأرض الأجسام ، وبالظلال الأرواح . . والذي نفهمه نحن ان الظلال كناية عن التعميم لكل شيء ، وان كل