تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
( وقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ) . سبق ان يوسف حين دخل السجن دخل معه فتيان ، وان أحدهما رأى أنه يعصر خمرا ، والآخر يحمل فوق رأسه خبزا ، فعبر لهما يوسف ما رأيا وأحسن التعبير حيث نجا الأول ، وصلب الثاني كما قال . . وهذه الآية تشير إلى الذي نجا ، وقال له يوسف آنذاك : اذكرني عند ربك ، فأنساه الشيطان وصية يوسف ، ولما رأى حيرة الملك واهتمامه بتعبير رؤياه وعجز المعبرين تذكر يوسف ، فأخبر الملك عنه وعن صلاحه وعلمه بتعبير الرؤيا ، وقال : لو أرسلتني إليه أيها الملك لجئتك بالخبر اليقين . ( يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ ) . أمر الملك ساقيه أن ينطلق إلى الرجل الصالح الذي حدثه عنه ، وان يقص عليه رؤياه ، ثم يأتيه بما يسمع منه ، فانطلق الساقي إلى يوسف ، وبطبيعة الحال اعتذر له عن نسيانه ، بعد أن لقّبه بما هو أهل له من الصدق ، ثم نقل له رؤيا الملك بالحرف ليأتي التفسير على وفق النص ( لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ) . أي أخبرني عن التأويل لأنقله عنك إلى الملك وحاشيته ، فيعلمون بفضلك ومكانتك ، فيخرجونك من السجن . ( قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ) قال يوسف للسائل مفسرا رؤيا الملك : تزرعون سبع سنين متوالية ، وتكون هذه السنين خصبة طيبة ، وهي المشار إليها بالبقرات السمان والسنابل الخضر ، كل سنبلة وبقرة ترمز إلى سنة ، ثم نصح لهم يوسف ، وقال : كل ما تحصدونه من الزرع ادخروا سنابله ، ولا تدوسوه لأن القمح في سنابله يصان من السوس والرطوبة : أما الذي تريدون أكله فدوسوه ، مع مراعاة الاقتصاد والاكتفاء بما يسد الحاجة . ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ) أسند الأكل إلى السنين ، والمراد أهلها ، وهذا كثير في كلام العرب ، والمعنى ان السنين المخصبة تعقبها سبع سنين مجدبة ، يتجهم فيها وجه الأرض ، ولا تنبت شيئا ، فتأكلون كل ما ادخرتموه فيما مضى ، ولا يبقى إلا القليل للبذر ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وفِيهِ يَعْصِرُونَ ) . أي يأتي بعد السبع
التفسير الكاشف — صفحة 322 | محمد جواد مغنية