تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وكان أهل مكة ينتفعون بذلك ، فيبيعونهم ويشترون منهم ، ويؤجرون لهم المساكن ، ومكة تقع في واد غير ذي زرع ، ولما منع اللَّه المشركين منها خاف بعض أهلها الفقر ، فقال لهم سبحانه : ( وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ) أي ان خفتم الفقر بسبب انقطاع المشركين عن مكة فإن اللَّه يعوض عليكم بوجه آخر ، لأن أسباب الرزق عنده بعدد قطرات المطر ، كما في الحديث ، وصدق اللَّه العظيم ، فقد فتح على المسلمين البلاد والغنائم ، ودخل الناس في دينه أفواجا ، وتوجهوا بقلوبهم وأموالهم إلى مكة بالملايين ، ورأى أهلها من الغنى ما لم يحلموا به من قبل . وتسأل : ما هو الغرض من قوله تعالى : ( إِنْ شاءَ ) مع العلم بأنه قد شاء ؟ . الجواب : قد يكون القصد الإشارة إلى أنه يجري المسببات على أسبابها ، وقد يكون المراد مجرد تعليم عباده ان يتّكلوا في جميع أعمالهم على اللَّه ، ويعلقوا تحقيق أهدافهم على مشيئته مع السعي : كما في قوله : « ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ - 23 الكهف » .

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ الآية 29 - 33

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا
التفسير الكاشف — صفحة 29 | محمد جواد مغنية