كذا . وان استغفروا عطف على ألَّا تعبدوا . ولا في ألَّا تعبدوا للنهي ، ولذا جزم الفعل المضارع .
المعنى :
( الر ) مثل ألم في أول سورة البقرة ، فراجع . ( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) . المراد بالكتاب القرآن ، والمعنى ان هذا القرآن واضح المعاني محكم النظم ، لا نقص فيه ولا خلل ، لأنه ممن يقدّر الأمور ويدبرها على أساس العلم والحكمة ، قال بعض العارفين : ان للَّه كتابين : واحد تكويني ، وهو هذا الكون ، والآخر تدويني ، وهو القرآن ، وكل منهما محكم من جميع جهاته على أتم الوجوه وأكملها . . وتكلم العلماء من أديان شتى عن عظمة القرآن ، نقلت طرفا من أقوالهم في كتاب « الإسلام والعقل » فصل « النبوة » .
ومن الصدف اني قرأت - وأنا أفسر هذه الآية - مقالا عن كتاب « محمد » للمستشرق الفرنسي مكسيم رودينسون ، نشرته مجلة المصور المصرية في عدد 22 تشرين الثاني سنة 1968 ، وفيه : « يؤكد المؤلف ان القرآن نقل إلى الأجيال التالية رسالة الإنسان المقهور المستغل ، ذلك الإنسان الثائر على الظلم والقهر ، وزوده بحافز التسلح بالقوة لكي يقهر المستبدين والظالمين والمنافقين - ثم قال المؤلف - ان الإسلام نظام وعقيدة وأسلوب حياة ، ونظرة شاملة إلى الكون والإنسان » .
( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهً إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ ) . ياء انني لمحمد ( ص ) ، وهاء منه للَّه تعالى ، ونذير بالعقاب على المعصية ، وبشير بالثواب على الطاعة . .
بعد أن ذكر سبحانه ان آيات القرآن محكمة ومفصلة قال : من هذه الآيات التوحيد والإخلاص في العبادة للَّه وحده ، والاعتراف بأن محمدا ( ص ) ينذر ويبشر بلسان اللَّه تعالى .
( وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) . أي ان تعبدوا اللَّه وحده ، وتؤمنوا بنبوة محمد ، وتطلبوا المغفرة من اللَّه ، وتتوبوا إليه ، والفرق بين الاستغفار والتوبة ان الاستغفار طلب العفو عما مضى بصرف النظر عما يأتي ، أما التوبة فهي طلب الغفران عن الماضي ، مع العهد على ترك المعاصي في المستقبل .
( يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) . بعد أن
التفسير الكاشف — صفحة 204
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٤