تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والرحمة بمن آمن بالحق ، وكف أذاه عن الناس ، أما من يعتدي عليهم ، ويعبث بحق من حقوقهم فإنه يقسو عليه قسوته على الباطل والفساد ، ولا تأخذه فيه هوادة ورأفة ، وهذا هو دين الإنسانية والرحمة ، فقد نهى سبحانه عن الرأفة في إقامة الحدود على المجرمين ، قال تعالى : « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ - 2 النور » . وقال ابن العربي في الجزء الرابع من « الفتوحات المكية » : المراد بالمؤمنين من آمن بالحق وبالباطل ، لا خصوص من آمن بالحق . . وهذه شطحة صوفية . ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) . هذه هي مهمة الرسول : التبليغ ، وكفى . فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ، وكان النبي ( ص ) على يقين قاطع بأن اللَّه كافيه ومقويه بنصره وعنايته ، لأنه توكل عليه وحده لا إله إلا هو . . ونختم هذه السورة بما ختمها صاحب تفسير المنار ، قال : « أما اصطفاؤه تعالى لبني هاشم على قريش فقد كان بما امتازوا به من الفضائل والمكارم ، فهاشم هو صاحب إيلاف قريش الذي أخذ لهم العهد من قيصر الروم على حمايتهم في رحلة الصيف إلى الشام ، ومن حكومة اليمن في رحلة الشتاء ، وهو أول من هشم الثريد للفقراء من قومه ولأهل موسم الحج كافة ، وقد أربى عليه بالسخاء والكرم ولده عبد المطلب . وجملة القول إن بني هاشم كانوا أكرم قريش أخلاقا ، وأبعدهم عن الكبر والأثرة ، لا ينازعهم أحد في ذلك » . وفي بعض الروايات ان آخر آية نزلت من السماء قوله تعالى : « حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » .