تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الإعراب : عزيز صفة للرسول . وما عنتم ( ما ) مصدرية ، والمصدر المنسبك فاعل لعزيز . وحريص ورؤوف ورحيم صفات مثل عزيز ، وبالمؤمنين متعلق برؤوف . وحسبي بمعنى كافيني مبتدأ ولفظ الجلالة فاعل ساد مسد الخبر ، ويجوز أن يكون حسبي خبرا مقدما ، واللَّه مبتدأ . المعنى : ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) هذا الخطاب موجه لكل آدمي يبحث عن الحقيقة ، ويريد الهداية إليها ، والرسول هو محمد بن عبد اللَّه ( ص ) بعثه اللَّه للبشرية جمعاء ، لينقذها من الجهالة والضلالة ، ويرشدها إلى طريق الحق والخير ، وما على من يبتغيهما الا ان ينظر بوعي وتجرد إلى سيرة محمد ( ص ) وسنته والكتاب الذي جاء به من عند اللَّه ، فلقد آمن به مئات الملايين قديما وحديثا ، وفيهم العلماء والفلاسفة الذين تركوا دين الآباء والأجداد واعتنقوا الإسلام بعد ان ارتاحت إليه عقولهم وقلوبهم ، وبعد أن رأوا نبيه الأكرم كما وصفه اللَّه بقوله : ( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) . عزيز عليه ان يلقى كائن على وجه الأرض مكروها ، حتى ولو كان حيوانا ، حريص على هداية كل الناس وسعادتهم وصلاح شأنهم ، أما رأفته ورحمته فقد عمت الناس أجمعين : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - 107 الأنبياء » . ومن أحاديثه : « أنا رجمة مهداة . . الراحمون يرحمهم اللَّه . . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء » . وتسأل : قال سبحانه في هذه الآية : ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) وقال في سورة الأنبياء : ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) أي المؤمنين وغير المؤمنين ، فما هو وجه الجمع بين الآيتين ؟ . الجواب : ان المراد بقوله : ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) ان دين محمد هو دين الإنسانية ، وشريعته رحمة بكل الناس لو اتبعوها وعملوا بها لملأت الأرض خيرا وعدلا ، أما قوله : ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) فمعناه انه شديد الرأفة