تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
في الآية السابقة : ( يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ) فناسب الاستدلال على هذه السعة بأن له ما في السماوات والأرض . الثانية قال : ( وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) أي هو غني عمن كفر لأن له ما في السماوات وما في الأرض . الثالثة : قال : ( ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ ) . والمراد انه قادر على إفناء من يعصي ، وإيجاد من يطيع ، لأن له ما في السماوات وما في الأرض . . وعلى هذا فكل مرة من المرات الثلاث لها سبب موجب ، ومقرونة بفائدة جديدة . ( مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ ) . أي ان ثواب الدنيا والآخرة يمكن تحققهما والحصول عليهما ، مع الايمان والتقوى ، ومن ظن أن ثواب الدنيا لا يجتمع مع التقوى فهو مخطئ ، لأن ما من شيء يحقق للإنسان سعادته وكرامته في هذه الحياة إلا ويقره الدين ، بل يأمر به ، ويحث عليه بشرط واحد ، هو أن لا تكون سعادته شقاء لغيره ، وكرامته امتهانا لسواه . . إذن لا تصادم أبدا بين ثواب الدنيا وثواب الآخرة ، وانما التضاد والتصادم بين الظلم وثواب الآخرة ، بين الغش والخداع والسلب والنهب ، وبين مرضاة اللَّه ونعيمه وجنانه .

كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ الآية 135 - 136

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهً كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ومَنْ