القياس :
( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ ) . قدمنا ان قوله تعالى :
( أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) يدل بالاتفاق على وجوب التمسك بالكتاب والسنة ، وان قوله : ( وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) يدل على وجوب إطاعة أهل بيت النبي ( ص ) عند الشيعة ، وعلى إطاعة أهل الحل والعقد عند أكثر السنة ، أو الكثير منهم .
والآن نتكلم عن قوله : ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ) الخ ) وهل يدل على وجوب العمل بالقياس ، أو هو أجنبي عنه ؟ . وقبل الجواب عن هذا السؤال نطرح السؤال التالي :
لما ذا أوجب اللَّه سبحانه الرد عند التنازع إلى اللَّه والرسول ، دون أولي الأمر مع العلم بأنه أوجب إطاعة الثلاثة ؟ .
الجواب : لأن التنازع قد يقع في تعيين أولي الأمر أنفسهم ، كما حدث ذلك بالفعل ، حيث قال السنة : هم أهل الحل والعقد . وقال الشيعة : هم أهل البيت ، وعليه يجب الرجوع في هذا التنازع إلى كتاب اللَّه ، وسنة الرسول ، ومن أجل هذا استدل الشيعة بآية التطهير وحديث الثقلين وغيره على أن أولي الأمر هم أهل البيت .
ونعود الآن إلى دلالة الآية على وجوب العمل بالقياس ، أو عدم دلالتها عليه .
والقياس هو إعطاء حكم الواقعة المنصوص عليها شرعا لواقعة أخرى لم ينص الشارع عليها لمشاركة الواقعتين في علة يستنبطها الفقيه من تلقائه وعندياته - مثلا - نص الشارع على أن الجدة لأم ترث ، ولم ينص على الجدة لأب ، فنورّث الجدة لأب قياسا على الجدة لأم ، لأن كلتيهما جدة . .
قال السنة : ان قوله تعالى : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ والرَّسُولِ » يدل على صحة العمل بهذا القياس ، لأن « معناه فردوه إلى واقعة بيّن اللَّه حكمها ، ولا بد أن يكون المراد فردوها إلى واقعة تشبهها » .
وقال الشيعة : ان الآية بعيدة عن القياس ولا تدل على أكثر من وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة في المسائل الدينية التي يقع فيها الخلاف بين الفقهاء ، وأقوال الأئمة المعصومين تدخل في السنة ، لأنها روايات عن جدهم رسول اللَّه ( ص ) ،
التفسير الكاشف — صفحة 362
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٢