تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
اللغة : المراد بالإملاء هنا الامهال وإطالة المدة . الإعراب : شيئا مفعول مطلق ، أي شيئا من الضرر ، ولا يحسبن الذين كفروا ( الذين ) فاعل يحسبن . انما الأولى بفتح الهمزة ( ان ) تنصب الاسم وترفع الخبر . وما موصولة اسم ان . وخير خبرها . والمصدر المنسبك ساد مسد المفعولين ليحسبن ، تماما كما تقول : علمت أن زيدا قائم . وانما الثانية بكسر الهمزة مكفوفة عن العمل ، ومعناها الحصر . واللام في ليزدادوا لام الصيرورة والعاقبة ، أي فكانت عاقبة الاملاء ان ازدادوا إثما ، مثل فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا . المعنى : ( ولا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهً شَيْئاً ) . سبق ان المشركين جمعوا الجموع ، وجهزوا الجيوش لمحاربة الرسول ( ص ) ، وان المنافقين كانوا يؤازرونهم ، ويدسون الدسائس على المسلمين . وفي هذه الآية وصف اللَّه سبحانه كلا من المنافقين والمشركين بالعتو والحرص على معاندة الحق وحربه ، وكان النبي ( ص ) يحزن ويتألم من صنيعهم هذا ، فقال له الجليل : لا تحزن . . انهم لن ينالوا منك ولا من المسلمين ولا من دين اللَّه كثيرا ولا قليلا ، وان أمرهم سيضمحل ، وتزول شوكتهم ، أما دينك فسيعظم شأنه ، وتعلو كلمته . . وهكذا كان ، فلم تمض الأيام ، حتى مكن اللَّه للإسلام في شرق الأرض وغربها ، ومحق الذين كانوا بالأمس يسارعون في عدائه وحربه . ( يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) . هذا مصير كل من تمادى في الغي ، ولم يرتدع عنه ، حتى مات عليه .