تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
حتى أثخن بالجراح . ( واسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) . فيما يختص بحقوق اللَّه تعالى ، حيث عصوه بالهزيمة وترك القتال . . وقوله تعالى لنبيه : ( فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) يدل بالفحوى على أن اللَّه سبحانه قد عفا عنهم ، وغفر لهم ، وإلا لم يأمر نبيه بذلك . ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) . قال الرازي : ذهب كثير من العلماء إلى أن الألف واللام في لفظ الأمر ليسا للاستغراق ، بل للعهد ، والمعهود في هذه الآية الحرب ولقاء العدو ، فيكون قوله تعالى : ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) مختصا بالحرب فقط . . وقال آخرون : انه يشمل جميع الأمور الدنيوية دون غيرها . . ثم نقل الرازي عن الشافعي ان شاورهم هنا للندب لا للوجوب . . والحكمة في المشورة أن تطيب قلوبهم ، وترتاح نفوسهم . . وهذا القول أقرب إلى الاعتبار ، لأن المعصوم لا يسترشد برأي غير المعصوم . ومهما يكن ، فان الدين بعقيدته وشريعته هو من وحي السماء ، وليس لأحد فيه رأي ، حتى الرسول ( ص ) فإنه مبلغ لا مشرّع ، وقد خاطبه اللَّه بقوله : ليس لك من الأمر شيء . . انما أنت منذر . ( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) . أي إذا عقدت الرأي على فعل شيء بسبب المشورة أو غيرها فامض في التنفيذ ، على أن تأخذ الأهبة ، وتستكمل العدة معتمدا على إعانة اللَّه وحده في النجاح والظفر . ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ ) . ونصره تعالى انما يكون مع مراعاة الأسباب التي جعلها اللَّه موصلة إلى النصر ، وهي بالإضافة إلى التوكل على اللَّه استكمال العدة التي أشار إليها بقوله : « وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ - 60 الأنفال » . ( وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ) . ان اللَّه يخذل المتخاذلين الذين لا تجتمع كلمتهم على خير ، قال تعالى ، « ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ - 46 الأنفال » . والخلاصة ان استكمال العدة من غير الإخلاص لا يجدي شيئا ، كما جرى للمسلمين يوم حنين : « ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ - 26 التوبة » . كما أن