تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

لكل امرئ ما نوى

: من تتبع آيات اللَّه سبحانه وأحاديث رسوله ( ص ) يرى أن للنية تأثيرا عظيما في الحكم على الأقوال والأفعال والرجال ، قال تعالى : « ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها » الخ . . وقال : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء . . ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً - 19 الأسراء » . وقال : « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهً بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - 87 الشعراء » . وفي الحديث الشريف : لكل امرئ ما نوى . . يحشر الناس على نياتهم . . انما الأعمال بالنيات . . نية المرء خير من عمله . ولا عجب فان القلب هو الأساس ، فبحركته تبتدئ حياة الإنسان ، وتنتهي بسكونه . . وهو محل الإيمان والجحود ، والخوف والرجاء ، والحب والبغض ، والشجاعة والجبن ، والإخلاص والنفاق ، والقناعة والطمع ، وما إلى ذلك من الفضائل والرذائل . . وفي الحديث القدسي : ما وسعتني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ، أي أدرك عظمة اللَّه . فالأعمال كلها تتكيف بحال القلب ، وتنصبغ بصبغته ، لأنه أصلها ومصدرها ، وجاء في تفسير الآية 87 الاسراء : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » . أي على نيته . . وعلى هذا يستطيع الإنسان ان يختار طريقه بنفسه باختيار مقاصده وأهدافه - خيرا أو شرا - يختاره من البداية إلى النهاية ، كما نستطيع نحن ان نحكم عليه بما يختار هو لنفسه من الأهداف والأغراض . وقال الوجوديون : لا يمكن الحكم على الإنسان الا بعد أن يعبر آخر مرحلة من مراحل حياته . . ومعنى هذا ان الوجودية يلزمها ان لا تجيز الحكم الا على الأموات . . أما الأحياء فلا يحكم عليهم بخير ولا بشر ، ولا بادانة أو براءة ، مع العلم بأن الوجوديين ، وفي طليعتهم زعيمهم سارتر يحكمون على الأحياء . . ونحن لا ننكر ان الإنسان ما دام في قيد الحياة يمكنه أن يعدّل في أفعاله ، ويصحح من أخطائه ، ولكن هذا لا يمنع أبدا من الحكم عليه بما فيه ، وحسبما يصدر عنه قبل الموت . وتسأل : لقد سبق منك أكثر من مرة وبمناسبات شتى ان العبرة بالأفعال ،