تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الجواب : القصد انه لا طريق للافتداء بحال من الأحوال ، وبديهة ان فرض المحال ليس بمحال . . ومما قاله الإمام علي ( ع ) في وصف جهنم : « لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها » . المال هو المحك الآية 92 لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهً بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) المال هو المحك الآية 92 المراد بالبر هنا إكرام اللَّه ، وتفضله على عبده . . وقد سبق تفسير العديد من الآيات التي حثت على الإنفاق ، ولكن لهذه الآية ميزة على كل آية وردت في هذا الباب . لأنها لم تأمر بالإنفاق وكفى ، كغيرها من الآيات ، بل ربطت بين نيل الإنسان الدرجات العلى عند اللَّه سبحانه ، وبين إقدامه على التضحية بما يحب ، فالعبادة المجردة عن التضحية لا تقرّب من اللَّه بموجب دلالة هذه الآية ، وكذا سائر الأعمال إلا أن ينطبق عليها نوع من الفداء والتضحية في سبيل اللَّه . وعلى هذا يكون قوله تعالى : ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) بيانا وتفسيرا لكل آية ورواية حثت على العمل من أجل مرضاة اللَّه ، والقرب منه ، بيانا وتفسيرا بأن القرب منه تعالى لا يحصل ، ولن يحصل لأحد الا إذا بذل من نفسه وماله ما يحب . . وكأنّ الإمام علي ( ع ) أخذ من هذه الآية قوله : لا حاجة للَّه فيمن ليس للَّه في ماله ونفسه نصيب . ان البذل مما تشح به النفس ، وتحرص عليه ، بخاصة المال هو المحك المميز بين الايمان الدخيل والأصيل . . فلقد كان المال ، ولا زال معبود الملايين ، وان كثيرا من الناس يخيل الشيطان إليهم انهم يعبدون اللَّه سبحانه ، وهم في حقيقتهم وواقعهم يعبدون الدرهم والدينار ، ولكنهم لا يشعرون .

هامش
المال هو المحك الآية 92