تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الآية على بذل المال لتجهيز المجاهدين ، لأن القتال كما يحتاج إلى الرجال فإنه يحتاج إلى المال ، ومن يقرأ عن ميزانية الحروب اليوم للدول الكبرى فلا بد أن تذهله الأرقام . . فلقد بلغت عند بعض الدول الغربية أكثر من أربعمائة الف مليون ولكن هذه الميزانية الضخمة خصصت للاعتداء وسيطرة الظلم ، وفرض الإرادة على الشعوب ، والتحكم في مصيرها ومقدراتها . . أما الجهاد الذي حث اللَّه عليه في كتابه فهو الجهاد من أجل إحقاق الحق ، والتحصن من عدوان المعتدين . ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً ) . هذا في واقعه أمر بالإنفاق والبذل ، وجئ به بصيغة الاستفهام عن الاقراض ، ليحرك أريحية المؤمنين ، ويملأ القلوب بالعطف ، حتى يسهل عليها البذل ابتغاء مرضاة اللَّه . . وقوله سبحانه : ( قَرْضاً حَسَناً ) إشارة إلى أن المال المبذول يجب أن يكون من الحلال لا من الحرام ، وأن يبذل عن رضا وبقصد التقرب إليه سبحانه ، وأن يصادف موقعه . ومتى تمت هذه الشروط بكاملها ( فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) . قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : لما نزلت الآية 84 من سورة القصص : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » قال رسول اللَّه : رب زدني ، فأنزل اللَّه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، فقال رسول اللَّه : رب زدني ، فأنزل اللَّه سبحانه : فيضاعفه له أضعافا كثيرة . والكثير عند اللَّه لا يبلغه الإحصاء . ( واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ ) . أي يضيق ويوسع ، والمراد ان اللَّه سبحانه لم يحث عباده على البذل ، لحاجة منه إليهم . . كلا ، فإنه الغني ، وهم الفقراء ، وانما الغرض هو إرشادهم وهدايتهم إلى عمل الخير . ( وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) . فيجازى المحسن على إحسانه ، والمسيء على إساءته .

قصة طالوت الآية 246 - 252

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ