والأشاعرة المنكرون لذلك ، فجعل النزاع في المقام مبتنياً على كون المجمع واجداً لملاك الأمر والنهي في غير محلّه . هذا أوّلاً ( 1 ) . وثانياً : إن ما ذكره من أن مورد التعارض هو أن يكون لأحد الحكمين ملاك دون الآخر ، غير صحيح ، لأنّ الأشاعرة المنكرين لتبعيّة الأحكام للملاكات قائلون بالتعارض بين الدليلين ، لأنّ حقيقته امتناع ثبوتهما في مقام الجعل وأن ثبوت كلّ منهما فيه ينفي الآخر ويكذّبه ، وحقيقة التزاحم كون المحذور في مقام الامتثال ، والحاصل : إنه إن كان المحذور في مقام الجعل فهو التعارض وإن كان في مقام الامتثال فهو التزاحم ، على مسلك العدلية والأشاعرة معاً . وثالثاً : قوله بأنّه لو كان كلٌّ من الدليلين متكفّلاً للحكم الفعلي لوقع التعارض بينهما ، فعندئذ لابدّ من الرجوع إلى مرجّحات باب المعارضة ، إلاّ إذا جمع بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بمرجّحات باب المزاحمة . فيه : إن موارد التوفيق العرفي غير موارد التعارض ، فإذا فرض التعارض بين الدليلين كان معناه عدم إمكان الجمع العرفي بينهما ، وفيما إذا أمكن ذلك فلا تعارض . ففرض التعارض مع فرض إمكان الجمع العرفي لا يجتمعان . بل يجمع بينهما جمعاً عرفيّاً . أمّا في مسألة الاجتماع ، فإنّ التنافي عقلي وليس بعرفي ، وهذا هو الفارق بين المسألتين ( 2 ) .
تحقيق الأصول — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣
فأمّا الإشكال الأوّل فوارد .
وأمّا الثاني ، فإنّه غير وارد على المحقق الخراساني ، لأنّه يرى - كما في باب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 146 ، محاضرات في أصول الفقه 3 / 402 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 205 و 206 .