القول بالامتناع ، لأن مدار البحث وحدة الوجود خارجاً وتعدّده . . . وكذا الحال بناءً على الثاني ، لأن المراد من الفرد هو الحصّة من الماهيّة ، وعلى هذا ، فإن الفرد من ماهيّة الصّلاة غير الفرد من ماهيّة الغصب ، فإذا حصل وجود الحصّتين من الماهيتين المختلفتين بوجود واحد جاء البحث عن الجواز والامتناع ، لأنّ التركّب بينهما إن كان اتحاديّاً فالامتناع وإن كان انضماميّاً فالجواز .
نعم ، لو قلنا بتعلّق الأمر بالفرد بضميمة أمارات التشخّص - من الزمان والمكان وسائر الخصوصيّات لزم القول بالامتناع ، للتباين بين الأفراد حينئذ بالضرورة . لكنّ المبنى باطل كما تقرّر في محلّه .
فظهر : أنه لا ارتباط بين هذه المسألة والمختار في تلك المسألة أصلاً .
الأمر الثامن ( هل المسألة من باب التعارض بناءً على الامتناع ؟ )
ربما يتوهّم أنه على القول بالجواز تصحّ الصّلاة ، لانطباق الطبيعة المأمور بها على هذا الفرد ، فالإجزاء عقلي وإنْ كان عاصياً من جهة الغصب ، وأمّا على القول بالامتناع ، فالبحث من صغريات باب التعارض لا التزاحم ، ويلزم الرجوع إلى قواعد التعارض من الترجيح أو التخيير أو التساقط ثم الرجوع إلى مقتضى الأصول .
فالمقصود هو الجواب عن توهّم كون المسألة - بناءً على الامتناع من صغريات التعارض .
وتوضيح منشأ التوهّم هو : إن التعارض - كما لا يخفى - يكون تارةً بالتباين كما في : أكرم العالم ولا تكرم العالم ، وأخرى بالعموم من وجه كما في : أكرم العالم ولا تكرم الفاسق . . . فمورد العموم من وجه يعامل معه معاملة التعارض ، والنسبة بين « صلّ » و « لا تغصب » من هذا القبيل ، فلماذا يرجع فيه إلى التزاحم ؟