الثالث : لو كان بين الجهة المراد بيانها وجهة أخرى ملازمة
قد تقدَّم أنّه يعتبر في انعقاد الإطلاق كون المتكلّم في مقام بيان المراد ، وأنّه إذا كان للموضوع أو المتعلَّق جهات ، فإن الإطلاق لا ينعقد إلاّ في الجهة التي سبق الكلام لبيانها . . . ومثّلنا لذلك بقوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ ) ( 1 ) . لكنْ عن الشيخ قدس سرّه وتبعه في ( الكفاية ) ( 2 ) أنه يستثنى من ذلك ما لو كان بين الجهة التي يراد بيانها وغيرها ملازمة شرعية أو عقليّة أو عادية ، فالإطلاق يعمُّ تلك الجهة أيضاً ، ففي الآية مثلاً لو كان بين حليّة الأكل والطّهارة ملازمةٌ ، فإنّ الإطلاق ينعقد في طرف الطهارة أيضاً وإنْ لم تكن الآية في مقام بيان الحكم إلاّ من جهة حليّة الأكل . . . وقد مُثّل للمطلب بالملازمة العقليّة بين صحّة الصّلاة نسياناً في مطلق أجزاء ما لا يؤكل لحمه . وما دلَّ على صحّتها كذلك في عذرة ما لا يؤكل لحمه مع كون العذرة جزءً له .