تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

أمّا في تلك المسألة ، فإن البحث في أن النّهي هل يوجب فساد العبادة أو المعاملة بعد الفراغ عن توجّه النهي إليها أو لا يوجبه ؟ ( قال ) نعم ، لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع ، يكون مثل الصّلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة . وحاصله كلامه : إن ما به الامتياز بين المسألتين هو الجهة المبحوث عنها في كلٍّ منهما . . . وهذا لا ينافي أن يكون مورد البحث في مسألتنا من صغريات المسألة الأخرى ، على بعض التقادير . . . فالفرق بين المسألتين في غاية الوضوح . هذا ، وفي بيان الفرق بين المسألتين أقوال أخرى ، تعرّض في ( الكفاية ) لاثنين منها : أحدها : إن البحث هنا عقلي ، وهناك في دلالة النهي لفظاً . قال في ( الكفاية ) بفساد هذا القول ، لأنّ البحث هناك أيضاً عقلي ، على أن النهي في العبادة غير مختص باللّفظ . والثاني : ما ذهب إليه الميرزا القمي ( 1 ) من أنّ الموضوع في تلك المسألة هو العام والخاص المطلق ، كالأمر بالصّلاة ، ثم النهي عن الصّلاة في الحمام ، فيبحث عن دلالة هذا النهي على فسادها وعدم دلالته . . . أما في مسألتنا ، فالنسبة هي العموم من وجه ، كما هو الحال بين الأمر بالصّلاة والنهي عن الغصب . والثالث : ما ذهب إليه صاحب ( الفصول ) ( 2 ) - بعد الإشكال في كلام الميرزا القمي وهو إن الموضوع في مسألتنا مغاير تماماً للموضوع في تلك المسألة ، بخلاف مثل الصّلاة والصّلاة في الحمام ، فإن الموضوع متّحد وإنْ كان بينهما عموم مطلق .

هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 / 140 .
( 2 ) الفصول الغروية : 140 .