فالحق هو القول الأول وفاقاً للأكثر .
وهذا هو البحث الكبروي .
اللفظ الموضوع للعموم
إنه لا شبهة في دلالة مثل « كلّ » على العموم ، لأنه المتبادر منه ، وكذا كلمة « تمام » و « جميع » .
وقد وقع الكلام بينهم في ألفاظ أخرى مثل « من » ، كما لو قال : أكرم من في الدار ، و « ما » كما لو قال : إحمل ما في الدار . . . فإنّ مثل هذه الجُمل تفيد الشمول ، ولكنْ ويحتمل أن يكون بالوضع ، بل قيل بذلك للتبادر وجواز الاستثناء ، يحتمل أن يكون بمقدمات الحكمة ، فدعوى التبادر مخدوشة ، والاستثناء يمكن من المطلق كما يمكن من العام .
النكرة في سياق النفي
ووقع الكلام بينهم كذلك في النكرة في سياق النفي والنهي .
فعن الميرزا القمّي وغيره دعوى عدم الخلاف في دلالتها على ذلك بالوضع ، وقال المتأخّرون بالدلالة عقلاً ، وقيل : بل الدلالة هي بمقدمات الحكمة .
قال الأُستاذ : لا ريب في الدلالة على العموم ، لكنّ كونها من حاقّ اللّفظ غير واضح ، فدعوى التبادر من القائلين بالقول الأول غير مسلّم بها .
واستدلّ القائلون بالدلالة العقلية : بأنّ « لا » موضوعة للنفي ، و « رجل » موضوعة للطبيعة ، فإذا قال « لا رجل في الدار » لم يدل على العموم من ناحية الكلمتين ، وليس للتركيب بينهما وضع على حدة ، فلا تكون الدلالة وضعية . . . فهذه مقدمة . ومقدمة أخرى هي : المنفي إذا أضيف إلى الطبيعة كان انتفاؤها بانتفاء جميع أفرادها ، كما أن اثباتها يكون بثبوت فرد منها .