والنحو على دلالتها على ذلك ، وهو المتبادر منها . . . وقد كابر الفخر الرازي ( 1 ) مدّعياً النقض بقوله تعالى ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماء أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ) ( 2 ) و ( إِنَّمَا الحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . . ) ( 3 ) . وقد أُجيب عن ذلك بالتفصيل في ( المحاضرات ) ( 4 ) . ثم إن صاحب ( الكفاية ) تعرض لكلمة التوحيد وأنه هل الخبر هو « ممكن » أو « موجود » . فإنْ كان الأول ، أفاد إمكان الذات وليس هو المقصود . وإن كان الثاني ، أفاد الوجود ولا ينفي الإمكان عن غير البارئ . فذكر إمكان جعل « الممكن » هو الخبر ، ولا يقع أي إشكال ، لأن هذا الإمكان هو الإمكان العام ، وهو في الواجب مساوق لضرورة الوجود ، لا الإمكان الخاص ، لأنه يقابل وجوب الوجود ، إذ هو سلب الضرورة عن الوجود والعدم . وأمّا ما في تقرير بحث السيّد البروجردي رحمه اللّه من أن هذه الكلمة تنفي العبادة عن غير اللّه ولا تنفي الالوهيّة عن الغير ، فلا ربط لها بالتوحيد ( 5 ) ، مستدلاًّ بأنّ المشركين في ذلك الوقت كانوا مشركين في العبادة لأنهم كانوا يقولون ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّهِ زُلْفَى ) ( 6 ) ولم ينكروا صفات اللّه كالخالقيّة والرازقيّة . فغفلة عن الآيات ، فإنهم كانوا ينكرون الالوهيّة للّه كما في قوله تعالى
تحقيق الأصول — صفحة 233
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 12 / 30 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 24 .
( 3 ) سورة محمّد : الآية 36 .
( 4 ) محاضرات في أصول الفقه 4 / 288 .
( 5 ) نهاية الأصول : 283 .
( 6 ) سورة الزمر : الآية 3 .