تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

روى الكليني في الصحيح عن سماعة قال : « سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئاً . قال عليه السلام : فليأكل الذي لم يستبِن له الفجر ، وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر . إنّ اللّه عز وجلّ يقول : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ اْلأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْلأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) ( 1 ) » ( 2 ) . فقد استدلّ الإمام عليه السلام بالآية واستظهر منها المفهوم ، والحكم فيها ليس بمدلول اسمي ، إذ ليس في الآية كلمة « يجب » أو « يحرم » ونحوهما ، بل الحكم مدلول للهيئة وهو ( كُلُوا وَاشْرَبُوا ) . فالقول بأن الغاية إنْ كانت قيداً للمتعلّق فلا مفهوم - كما ذهب إليه في ( الكفاية ) - ينافي النص ، والقول بعدم المفهوم إنْ كان الحكم مفاد الهيئة ساقط . فتلخص : إنّ الحق مع الميرزا في ما ادّعاه وإنْ لم يتم دليله . إذن ، للغاية مفهومٌ سواء كانت غايةً للحكم أو للمادة التي وقع عليها الحكم ، وسواء كان الحكم مدلولاً للهيئة أو مستفاداً من المادّة التي هي مدلول اسمي كالوجوب والحرمة . وهذا مقتضى القاعدة والإرتكاز العرف أيضاً .

هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 178 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 / 119 ، الباب 48 . رقم : 1 .
تحقيق الأصول — صفحة 231 | السيد علي الحسيني الميلاني