الحدود والتعزيرات ، أمّا في غيرها فلا . وفيه : إنه أصلٌ عقلائي ولا يختص بمورد دون آخر . والصحيح أن يقال في الجواب : إن الأصل في القيود هو الإحترازيّة بمعنى أنها ليست توضيحيّةً ، ولكنْ هل الاحتراز لنفي الحكم عن الفاقد أو لفائدة أخرى ؟ إنه لا مثبت لهذه الجهة ، ولابدّ لإفادتها من دليل آخر غير أخذ القيد . الوجه الثالث إن تقييد الموضوع بقيد زائد مشعر بالعليّة ، وحينئذ ، يلزم الانتفاء عند الانتفاء . أشكل عليه الميرزا ( 1 ) وتبعه السيد الخوئي : أولاً : هذه العليّة بحاجة إلى قرينة في مقام الإثبات . وثانياً : سلّمنا ، لكن المفهوم يتوقف على كونها عليّة منحصرة ، ولا دليل عليه . لكنّ المحقق الإصفهاني ( 2 ) ذكر لأصل الإشعار بالعليّة : إنّ كلّ شرط أو قيد ، فهو إمّا متمّم لفاعليّة الفاعل وإما متمّم لقابلية القابل ، أمّا في المقام فهو من قبيل الثاني ، فإن وجود القيد أو الشرط يفيد ذلك ولا يحتاج إلى قرينة زائدة ، لأن الشرط ليس إلاّ العلّة ، إذ العليّة المقصودة هنا أعمّ من المقتضي . وذكر للدلالة على الانحصار : إن مجرّد أخذ خصوصيّة العنوان بعنوانه يدلّ عليه ، فإذا قال : جئني بماء بارد ، كان لفظ « البارد » مقيداً لقابليّة الأمر للبعث ، فكانت الدلالة على الانحصار ، وبه يثبت المفهوم .
تحقيق الأصول — صفحة 222
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 278 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 / 436 .