تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

الوجه الأول ولعلّها عمدتها ، ما عن السيّد المرتضى قدّس سرّه ( 1 ) ، وحاصله : أنا نرى قيام شرط آخر مقام الشرط المذكور في الكلام وترتّب الجزاء عليه بدلاً عنه في الأدلّة الشرعية وكلام أهل العرف ، فيتعدّد المعلّق عليه ولا ينحصر في واحد ، مثلاً في باب الشهادات ، تدلّ الآية المباركة ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) ( 2 ) على توقف ترتب الحكم في الواقعة على شهادة شهيدين من الرجال ، لكنْ ينوب عن هذا الشرط الرجل والامرأتان ، ويترتب الحكم . . . إذن ، لا تدلّ الجملة الشرطية إلاّ على مطلق الإناطة ، لأنه في كلّ مورد يحتمل قيام الشيء الآخر في الشرطية مقام الشّرط المذكور في القضية . والجواب عنه ، يتلخّص في : إنه لا كلام ثبوتاً في نيابة شرط عن آخر في الشرطية للجزاء ، وتعدّد الشرط في الشريعة كثير ، وكذلك في الأمور الخارجية ، كقيام الشمس - مثلاً مقام النار في الحرارة . . . إنما الكلام في مقام الإثبات ، فإنه لمّا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » كان هذا الكلام ظاهراً في تعليق وجوب الإكرام على المجيء ، وبه يندفع الاحتمال المذكور ، لأنه ظاهر في الإطلاق بالنسبة إلى غير هذا الشرط ، أي : يجب إكرامه إن جاء ، سواء تكلّم مثلاً أو لا ، سواء أحسن إليك أو لا . . . وهكذا ، فللكلام في مقام الإثبات إطلاق يدفع كلّ احتمال ، فلو قام الدليل على شرطية شيء غير المجيء أيضاً ، تقيّد الإطلاق وأصبح التكلّم - مثلاً شرطاً للإكرام إلى جنب المجيء . . . . فما جاء في كلام السيد رحمه اللّه خلط بين مقامي الثبوت والإثبات . وعن صاحب ( القوانين ) ( 3 ) الجواب باندفاع احتمال النيابة بالأصل .

هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 / 406 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 282 .
( 3 ) قوانين الأصول 1 / 177 .