باعتبار المولى . . . إذن ، في القضيّة الشرطيّة مثل : إن جاءك زيد فأكرمه ، تقيّد اعتباري من المولى ، لكنّ تقيّد الجزاء بالشرط قد يكون بالخصوصيّة المعتبرة في الشرط ، فتكون العلّة منحصرةً بالمجيء ، وقد يكون بالجامع الانتزاعي وهو عنوان أحدهما المنتزع منه العطف ب - « أو » كأنْ يقول : إن جاءك زيد أو أكرم عمراً وجب عليك إكرامه ، فتكون العلّة غير منحصرة بالمجيء .
هذا كلّه ثبوتاً .
إلاّ أنّ المتكلّم في مقام الإثبات قد قيّد اعتباره المولويّ بخصوصيّة المجيء ، ولم يقل المجي أو إكرام عمرو مثلاً ، ومقتضى ذلك مع كونه في مقام بيان تمام مراده ، انحصار العلّة لوجوب الإكرام بالمجيء ، وإلاّ لزم الاختلاف بين مقامي الثبوت والإثبات ، وهو خلاف الأصل .
هل يرد إشكال الكفاية على هذا البيان ؟
لكنّ المهمّ في المقام هو لحاظ مسلك صاحب ( الكفاية ) في الواجب التخييري ، فإنه يذهب إلى أنه يختلف عن التعييني سنخاً ، وبرهانه على ذلك بإيجاز هو : إن الأحكام تابعة للأغراض ، ففي موارد التخيير العقلي تتحقّق التبعية بجعل الحكم على الجامع بين الأفراد ، أمّا في موارد التخيير الشرعي فلا يوجد الجامع ، وحينئذ يكون كلٌّ منها بخصوصه محصّلاً للغرض ، نعم ، لو ترك المجموع استحق العقاب ، وبهذا يظهر أن حقيقة الوجوب التخييري هو الوجوب المشوب بجواز الترك إلى بدل ، بخلاف التعييني فإنه لا يجوز تركه لا مطلقاً ولا إلى بدل ، فكان الغرض من الوجوب التعييني مختلفاً عن التخييري ، والحكم - بتبع الغرض يختلف فيهما .
لكنّ العليّة هي مؤثّرية الشيء في الشيء الآخر ، وهذا المعنى موجود في