تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
تخلو عن اللّزوم والارتباط كما في مثل : إن كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق ، وصدق الشرط على مثله حقيقي لا مجازي ، والشاهد على كونه حقيقةً صحّة التقسيم المذكور عند المناطقة ، فإنْ صحّة التقسيم أمارة الحقيقة كما في ( كتاب الطهارة ) من الفقه إذ قالوا بعدم انقسام الماء إلى المطلق والمضاف ، وإلاّ لكان المضاف مصداقاً حقيقيّاً للماء . هذا ، وقد برهن المحقق الإصفهاني اعتراضه على القوم : بأنّ الدلالة على « الشرط » لا تكون بلا دال ، أمّا المركّب فليس إلاّ وضع المفردات ، وأمّا المفردات فلا يدلّ شيء منها على اللّزوم ، وتبقى « أداة الشرط » و « الفاء » . أما الأوّل فليس مدلوله إلاّ كون مدخوله مفروضاً مقدّر الوجود ، فمفاد « إن » الشرطيّة فرض الوجود ل - « مجئ زيد » . وأما « الفاء » فلا تدلّ إلاّ على الترتيب والترتّب ، لكنّ كون ذلك بنحو اللّزوم أو الاتفاق ؟ فلا دلالة لها . ويشهد بذلك وجودها في القضايا الاتفاقية كذلك . فإذا لم تكن المفردات دالّةً على اللّزوم ، والمركّب ليس إلاّ المفردات ، فمن أين الدلالة ؟

نقد الأُستاذ

وقد انتقد الشيخ الأُستاذ هذا الكلام بوجوه : الأول : إنه قد صرّح بدلالة حرف الشرط على التعليق وأن الفاء تفيد الترتّب بين الشرط والجزاء ، ومن الواضح أن « الترتّب » هو كون الشيء بعد الشيء و « التعلّق » هو الارتباط بين الشيئين . . . والجماعة لا يقصدون إلاّ هذا . والثاني : صحيح أن المناطقة يقسّمون الشرطية إلى اللزوميّة والاتفاقيّة ويمثّلون للقسم الثاني بمثل : إن كان الإنسان ناطقاً كان الحمار ناهقاً ، ولكنْ هل