تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

أمّا النهي التشريعي ، فداخل في البحث ، سواء كان التشريع معاملةً أو عبادةً ، فلو أدخل في الدين عبادةً ليست منه أو معاملةً ، فلا ريب في شمول البحث له - بناءً على أنّ التشريع هو نفس العبادة أو المعاملة وليس بأمر قلبي لأنه يكون مبغوضاً للمولى ، فلا يترتب عليه الأثر . وأمّا النهي الذاتي الإرشادي ، كقوله : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه ، فإنّه إرشاد إلى المانعيّة ، إذ معناه أنّ الصلاة قد اعتبرت بشرط لا عن وقوعها فيما لا يؤكل لحمه ، فلو اُتي بها فيه لم تقع كما اعتبر المولى فهي فاسدةٌ ، كما لو اُتي بها فاقدةً لجزء وجودي كالسجود مثلاً . . . اللّهم إلاّ في الموارد الخاصّة بدليل ثانوي مثل : لا تعاد الصّلاة إلاّ . . . . وأمّا النهي الذاتي المولوي : فهو تارةً : تبعي كما في موارد دلالة الأمر بالشيء على النّهي عن ضدّه بناءً على القول بها ، فإن هذا النهي إنّما جاء على الضدّ على أثر المزاحمة بينه وبين الضدّ المأمور به ، لا لوجود مفسدة في نفس المتعلَّق للنهي . وقد وقع الخلاف في دخول هذا القسم في البحث ، فقال الميرزا وجماعة ( 1 ) بعدم دخوله ، لعدم اقتضاء هذا النهي للفساد ، أمّا على القول بالترتب فواضح ، حتى على مسلك صاحب ( الجواهر ) وهو اعتبار خصوص قصد الأمر في عبادية العمل ، لأنّ الترتب يحقّق الأمر ، وأمّا بناءً على إنكاره ، فلأن المفروض وجود الملاك للعمل والنهي ليس بمزاحم له . . . والحاصل : أنّ العمل غير مبغوض وأنه لا نقص في ملاكه ، فمقتضى القاعدة هو الصحّة . والمختار عند الأُستاذ - في الدورتين دخول هذا القسم في البحث ، لأنّه

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 202 .
تحقيق الأصول — صفحة 127 | السيد علي الحسيني الميلاني