حكم صلاة المضطرّ لا بسوء الاختيار
نعم ، في خصوص الصّلاة بحثٌ من جهة أخرى ، وذلك أنّه بناءً على وجوب الصّلاة على المضطر غير المتمكّن من الخروج في جميع الوقت ، وصحّة صلاته ، فهل الواجب الإتيان بها صلاةً اختياريّةً تامّة الأجزاء والشرائط ، أو يصلّي إيماءً بدلاً عن الركوع والسجود ؟ قولان ، قال بالأوّل صاحب ( الجواهر ) وتبعه الميرزا ( 1 ) . وبالثاني : بعض مشايخ صاحب ( الجواهر ) قدّس سرّهم . وقد استدلّ للثاني : بأنّ الركوع والسجود يستلزم الحركة ، وهي تصرّف في ملك الغير ، فليأت بالصّلاة بالإيماء لئلاّ يلزم التصرف الزائد . للأول : بأنّ من يكون في ملك الغير لا ينفكّ عن وضع من الأوضاع ، والغصب صادق على كلّ الأوضاع وفي كلّ آن من الآنات ، واختلاف الأوضاع - بأنْ يركع أو يسجد مثلاً لا يعتبر زيادةً في التصرف حتى تكون معصيةً إضافيّة . وقد فصّل الشيخ الأُستاذ في هذا المقام فقال : بأنْ مقتضى القاعدة الأوليّة هو الصّلاة الإيمائية ، لأن تبدّل الأوضاع يستلزم الحركة بالضرورة وهي أمر زائد ، على أنّ في السجود اعتماداً على الأرض وهو تصرّف زائد . لكنّ مقتضى القواعد الثانوية من رفع العسر والحرج وسهولة الشريعة وسماحتها هو ارتفاع الحرمة عن هذا القدر من التصرّف لمن اضطرّ بالصّلاة في المكان المغصوب كالمحبوس