تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وأمّا شرعاً ، فلحديث الرفع ، لأنّ الرفع بالنسبة إلى الاضطرار والإكراه والنسيان واقعي - وإنْ كان بالنسبة إلى الجهل ظاهرياً لئلاّ يلزم التصويب فالتكليف مرفوع واقعاً عن المكلَّف المضطر ، وإذا سقط النهي بقي الأمر بالصّلاة على إطلاقه بلا مانع . وبعبارة أخرى : إطلاق الأمر بالصّلاة بدلي ، وإطلاق النهي عن الغصب شمولي ، لكنّه قاصر عن الشمول لمورد الاضطرار ، فيبقى الإطلاق البدلي للأمر مع حكم العقل بالترخيص في تطبيقه ، وتكون الصّلاة صحيحة .

دليل الميرزا

ويقول الميرزا رحمه اللّه ( 1 ) : بأنّ تقييد متعلَّق الأمر - كالصّلاة - بالقيد العدمي يكون على ثلاثة أنحاء : الأول : التقييد الحاصل ممّا يكون إرشاداً إلى المانعية ، كتقييدها بعدم كونها فيما لا يؤكل لحمه ، فإن معنى ذلك أن ما لا يؤكل لحمه مانع عن صحّة الصّلاة ، فصحّتها مشروطة بعدمه . . . وهذا التقييد واقعي ، فلو صلّى فيما لا يؤكل لحمه عن جهل أو اضطرار أو نسيان بطلت ، إلاّ إذا قام دليل آخر على الصحّة . . . إذن ، حديث الرفع لا يرفع الحكم الوضعي في حال الاضطرار . . . إلاّ إذا قام دليل آخر . الثاني : التقييد الحاصل من التزاحم بين المأمور به والمنهي عنه مع كون النهي أهم ، كأنْ تتقيّد الصّلاة بعدم المنهي عنه ، فلو أتى بها مع المنهيّ عنه عامداً مختاراً بطلت إلاّ على القول بالترتّب أو الإتيان بها بقصد الملاك بناءً على إنكاره . . . أمّا لو اضطرّ إلى الإتيان بها بالمنهي عنه ، فإن النهي يسقط وتصحّ الصلاة . الثالث : التقييد الحاصل من النهي النفسي ، كالأمر بالصّلاة وتقييدها بعدم

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 182 - 184 .