وثانياً : إن كونه متروكاً لا يدل على النسخ ، فقد يكون المراد متروكيّة أصل الوجوب . وثالثاً : إن النسخ لا يتلائم مع الرواية عن الإمام الباقر والتي فيها صدور الأمر بصوم عاشوراء عن أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسلام . واختار السيد الخوئي الاستحباب بلا كراهيّة ، وطرح جميع ما دلّ على المنع بالإشكال في أسانيدها ، وأمّا رواية عبد اللّه بن سنان ، فهي في مصباح المتهجّد عن كتاب ابن سنان ، ونحن لا علم لنا بحال سند الشيخ إلى كتاب عبد اللّه بن سنان . . . ولو كان سنده إليه صحيحاً لأورد الخبر في التهذيب والاستبصار . فتبقى روايات الاستحباب - كخبر عبد اللّه بن ميمون القداح ونحوه بلا معارض ( 1 ) . وقد ناقشه الأُستاذ : بأنْ هذا الخبر أسنده الشيخ في المصباح إلى ابن سنان ، ولولا ثبوت السند عنده لما أسنده إليه . هذا أولاً . وثانياً : إنه قد عمل بهذه الرواية من لا يعمل بالأخبار الآحاد ، كابن إدريس وابن زهرة . وثالثاً : إن للخبر سنداً معتبراً ، فهو عن عماد الدين المشهدي الطبري - صاحب المزار - عن ابن الشيخ عن الشيخ عن المفيد عن ابن قولويه عن الصدوق عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان . وتلخّص : وجود رواية معتبرة مانعة ، ولعلّه لذا أفتى في رسالته العملية بالكراهة ، وإنْ كان كتاب ( مستند العروة ) متأخراً عنها . . . وظهر وجود التعارض بين أخبار المسألة ، لأنّ بعضها يأمر وبعضها ينهى .
تحقيق الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٣
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى 22 / 317 .