ولا يعقل فيه أيّ إبهام واجمال ، حتى لو كان الوجود اعتباريّاً ، فلا يعقل أن يكون مردّداً ، لأنّ الوجود هو التعيّن ، وبينه وبين التردد تقابل ولا يمكن اجتماعهما أبداً .
و ( الثاني ) : إن المردّد المصداقي محال ، لأنّ التردّد إمّا يكون في ذات الشيء وإمّا في وجوده ، أمّا الذات ، فهي متعيّنة ولا يعقل الإبهام والتردد فيها . وأمّا الوجود ، فقد تقدّم .
وبعبارة أُخرى : إنه لو كان للمردّد مصداق خارجي ، وقع الإشكال في الأُمور ذات التعلّق ، كالإرادة والبعث والحبّ والملكيّة وأمثالها ، - سواء التكوينيّة منها والاعتبارية - فهي أُمور لا يحصل لها الوجود إلاّ بالمتعلّق ، لكنّ الوجود لا يقبل التردّد ، فلو تعلّقت الإرادة مثلاً بمردّد لزم إمّا تعيّن المردد أو تردّد المعيّن ، وكلاهما محال ، لأنّ الأوّل انقلاب ، والثاني خلف .
وبالنظر إلى هذين البرهانين نقول - وفاقاً للمحقق الإصفهاني بعدم صلاحيّة المردّد لأن يكون متعلّقاً للإرادة - . . . وتبقى المناقشة بذكر نقوض ، من قبيل الوصية بعتق أحد العبدين ، وتمليك أحد الولدين ، أو هبة أحد المالين ، أو بيع المعدوم كما في بيع السلف . ولابدّ من حلّها في كتاب البيع .
نظريّة السيّد الأستاذ
لكن السيّد الأستاذ بعد أنْ ذكر آراء الأعلام قال :
هذا محصل الإيرادات على تعلق التكليف بالفرد المردّد وهي في الحقيقة ثلاثة ، إذ الأول يرجع إلى الثالث كما لا يخفى .
وشئ منها لا ينهض مانعاً عن تعلّق التكليف بالفرد المردد ، ولأجل ذلك يمكننا أن ندّعي أن متعلّق الوجوب التخييري هو أحد الأمرين على سبيل البدل ، في الوقت الذي لا ننكر فيه أن الفرد المردد لا واقع له ، وأن كلّ موجود في الخارج