تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الإرادة - مع كونها بسيطة - مشتملة على ثلاثة أُمور هي : أصل الرجحان ، والجواز ، والحدّ الوجوبي وهو شدّة الرجحان ، فلو ارتفع شدّة الرجحان - وهو الوجوب أمكن بقاء الرجحان والجواز ، نظير اشتمال اللّون الأبيض على : اللّونية ، والبياض ، وشدّة البياض ، فإن ارتفعت الشدّة ، كان اللون والبياض باقيين . ويشهد بذلك قولهم بجريان الاستصحاب في المراتب ، كما في النور ، فلو كان هناك نور شديد ، ثم علم بارتفاع الشدّة وشكّ في بقاء أصل النور والضوء ، فإنّه يستصحب النور .

مناقشته

وقد يورد عليه بناءً على أنّ الوجوب أمر منتزعٌ من اعتبار الشارع اللاّبديّة على ذمّة المكلّف ، والأُمور الانتزاعية لا مراتب لها وليست مشكّكة . لكنّه إشكال مبنائي . فيرد عليه - مع حفظ المبنى - أولاً : إن الإرادة ، وهي الشوق الأكيد غير المحدود ، كيف نفساني تكويني ، والترخيص أمر جعلي اعتباري ، فكيف يكون من أجزاء الأمر التكويني ؟ ومن هنا يظهر أن الإرادة ليست إلاّ الشوق وشدّة الشوق ، ولا ثالث . وثانياً : إنه على فرض كون الترخيص أمراً واقعيّاً ، فإنّ الإرادة عبارة عن الشوق كما تقدّم ، فإن أُبرزت مع الحدّ فهو الاستحباب ، ومع عدمه فهو الوجوب ، فهي متقوّمة بالرجحان ، لكنّ الترخيص هو اللاّ اقتضاء ، فاجتماع الترخيص مع الإرادة ودخالته فيها غير معقول ، وعليه ، فلو نسخ الوجوب أمكن بقاء الاستحباب - على مبنى المحقق العراقي لا الجواز بالمعنى الأعم الذي هو مورد البحث .