تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

الذلّ . . . » ( 1 ) ، وأنّ الزكاة تطهير للنفس وتوفير للمال ( 2 ) ، وفي القرآن الكريم ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 3 ) فهل خاطب الشارع الناس بما لا يفهمون ؟ إذا قال الشارع للناس : يجب عليكم العمل من أجل عزّ الإسلام والمحافظة على عظمة الدين ، وذلك يحصل بالجهاد في سبيل اللّه ، ألا يفهم العرف هذا المعنى ؟ وإذا قال : عليكم بالمحافظة على المصالح العامّة للمجتمع الإسلامي ، وطريق ذلك هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ألا يفهمون مراد الشارع ؟ نعم ، العرف العام بل الخاص يجهلون كيفيّة ترتّب الأغراض على الأفعال ، والسرّ في حصول الانتهاء عن الفحشاء والمنكر بإقامة الصّلاة - مثلاً لكنّ هذا الجهل لا يضرّ بالمطلب ولا يمنع من توجّه التكليف بالغرض . والحاصل : إنّ هذا الطريق غير دافع للإشكال .

طريق المحقّق الإصفهاني

وطريق المحقّق الإصفهاني ( 4 ) ناظر إلى قاعدة إنّ كلّ ما بالعرض لابدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات ، ومن ذلك مطلوبيّة الشيء ، فإنّها إن كانت بالعرض لابدّ وأن تنتهي إلى مطلوب بالذات ، سواء عند الإنسان والحيوان ، فإنّ الحيوان لمّا يطلب القوت ، فإنّه طلب بالعرض ، والمطلوب الذاتي هو البقاء والحياة ، فانتهى الأمر إلى حبّ الذات . . . وفي القضايا المعنوية نرى أنّ جميع مرادات الإنسان ترجع إلى مراد بالذات هو معرفة اللّه عزّ وجل . وفي التشريعيّات كذلك ، فإنّه عندما يأمر بشراء اللحم ، فإن هذا مطلوب بالعرض ، والمطلوب بالذات هو طبخ اللحم

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 18 الباب الأول من أبواب جهاد العدو .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 / 9 الباب الأول من أبواب الزكاة .
( 3 ) سورة العنكبوت : 45 .
( 4 ) نهاية الدراية 2 / 101 .
تحقيق الأصول — صفحة 15 | السيد علي الحسيني الميلاني