تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

وجود الضدّ الآخر تقديريّاً ، وذلك ، لأنّ الإرادة إن تعلّقت بالصّلاة استحال تعلّقها بالإزالة ، فكان عدم الإزالة مستنداً إلى عدم المقتضي لها وهو الإرادة ، وليس مستنداً إلى وجود الصّلاة المانع عن تحقّق الإزالة . . . ولو كانت هناك إرادتان تعلّقت إحداهما بضدّ والأُخرى بالضدّ الآخر ، كان عدم تحقّق الضدّ الذي تعلّقت به الإرادة المغلوبة غير مستند إلى وجود المانع أي الإرادة الغالبة ، بل إلى عدم قدرة الإرادة المغلوبة ، فرجع عدم الضدّ إلى عدم المقتضي . وتلخّص : عدم لزوم الدور واندفاع الإشكال عن استدلال المشهور للقول بالمقدميّة . رأي صاحب الكفاية وقد سلّم المحقّق الخراساني للجواب المذكور ووافق على أنّه رافع للدور ، لكنّه قال : بأنّ هذا الجواب غير سديد ، لبقاء مشكلة لزوم توقّف الشيء على ما يصلح أن يتوقّف عليه ، قال : « لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأنْ يكون موقوفاً عليه الشيء موقوفاً عليه ، ضرورة أنّه لو كان في مرتبة يصلح لأنْ يستند إليه ، لما كاد يصح أن يستند فعلاً إليه » ( 1 ) . وحاصله : إنّ مجرّد صلاحيّة عدم الضدّ للمانعيّة عن وجود الضدّ الآخر كاف للإستحالة ، لأنّه لمّا كان صالحاً لذلك كان متقدّماً رتبةً ، تقدّم المانع على الممنوع ، لكنّه في نفس الوقت متأخّر عن الضدّ الموجود لكونه معلولاً له ، فيلزم في طرف الوجود اجتماع التقدّم والتأخّر ، واجتماع المتقابلين في الشيء الواحد محال ، فالقول بتوقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه - توقّف الشيء على مقدّمته باطل .

هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 131 .