الوجه الرابع
إن في مثل : « إذا زالت الشمس فصلّ » اُموراً : أحدها : الاستعمال ، والثاني : البعث الفرضي ، والثالث : البعث التحقيقي . لقد استعملت هيئة « فصلّ » بعد الفاء في البعث ، والمادّة هي الصّلاة ، وهنا : بعث له ثبوتان وإثباتان ، ثبوت فرضيٌ للبعث ، على أثر كون القيد والشرط مفروضاً ، فكان المشروط ثابتاً بالثبوت الفرضي ، وهذا الثبوت الفرضي متّحد مع الإثبات الفرضي ، بحكم الإتّحاد بين الوجود والإيجاد ، وثبوت تحقيقي يكون في حال فعليّة القيد والشرط - أي الزوال - وهذا الثبوت غير منفك عن الإثبات التحقيقي . فتلخّص : إن الاستعمال غير منفك عن المستعمل فيه ، والإثبات والثبوت الفرضي غير منفك أحدهما عن الآخر ، والإثبات والثبوت التحقيقي كذلك ، فأين الإنفكاك ؟ وهذا توضيح ما جاء في ( نهاية الدراية ) ( 1 ) حيث قال : « إن الإنشاء إذا اُريد به ما هو من وجوه الاستعمال ، فتخلّفه عن المستعمل فيه محال ، وجد البعث الحقيقي أم لا ، وإذا اُريد به إيجاد البعث الحقيقي . . . » .