فقال المحقق الخراساني ( 1 ) : لقد تقدَّم في محلّه أن معاني الحروف ليست بجزئيّة ، لا جزئية خارجيّة ولا جزئيّة ذهنيّة ، أما عدم كونها جزئيّة خارجيّة فواضح ، وأما عدم كونها جزئيّة ذهنيّة ، فلأنَّ الجزئيّة تكون باللّحاظ ، واللّحاظ يكون في الاستعمال ، ومعاني الحروف موطنها قبل الاستعمال . وإذْ لا جزئيّة في معاني الحروف ، فالاستدلال يسقط . لكن هذا الجواب مبنائي .
وقال المحقق الأصفهاني ( 2 ) : ليس المراد من الجزئيّة هي الجزئيّة الخارجيّة أو الذهنيّة ، بل المراد منها هي التعلّق والتقوّم بالطرفين ، والمعنى الحرفي في ذاته متقوّم بالطرفين ، والهيئة معنىً حرفي ، فمفادها النسبة البعثيّة - كما في « فصلِّ » في : « إذا زالت الشمس فصلّ » - وهذه النسبة ذات طرفين : المنسوب والمنسوب إليه . . . وكما في « إن جاءك زيد فأكرمه » . . . وإذا كان هذا معنى الجزئيّة ، فإنّ الجزئيّة بهذا المعنى تقبل التّضييق ، بأنْ يُزاد في الأطراف ، فتكون ثلاثة أو أربعة . . . وهكذا .
وقال السيد الخوئي ( 3 ) : إن حقيقة المعنى الحرفي هو التضييق في المعنى الإسمي ، كما تقدّم في