مقتضى القاعدة رجوع القيد إلى الهيئة
وبعد الفراغ من المقدّمات والتمهيدات ، نقول :
إنّه لا ريب في أن ظواهر الألفاظ ومقتضى القواعد النحويّة : رجوع القيد إلى الهيئة أي الوجوب ، فمعنى قوله : إن جاءك زيد فأكرمه ، هو اشتراط وجوب إكرامه وتقيّده بمجيئه ، وكذا في : إذا زالت الشمس فصلّ ، وفي ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) ، فإن في جميع هذه الموارد يكون القيد عائداً على الهيئة ومضيّقاً لمدلولها ، سواء قلنا بأن مدلولها البعث أو الطلب أو اعتبار اللاّبديّة . . . هذا هو مقتضى معنى الكلام بحسب مقام الإثبات .
الأقوال في المسألة
لكنَّ الشيخ الأعظم - رحمه الله - مع إقراره بذلك ، يرى استحالة رجوع القيد إلى الهيئة ، وضرورة رجوعه إلى المادّة ، وأنه لابدّ من رفع اليد عن مقتضى مقام الإثبات بمقتضى البرهان العقلي .
وخالفه المحقّق الخراساني وأتباعه .
وذهب الميرزا إلى رجوعه إلى المادّة المنتسبة .
فالأقوال ثلاثة .
قول الشيخ بامتناع رجوع القيد إلى الهيئة
ثم إنّ الشيخ أقام على عدم رجوع القيد إلى الهيئة برهاناً ، وأقام على ضرورة رجوعه إلى المادّة برهاناً ، ليدلّ على كلا الأمرين بدليل مطابقي ، وإلاّ ، فإن الدليل على عدم رجوعه إلى الهيئة يدلّ بالالتزام على رجوعه إلى المادّة . . . وأيضاً ، فإنّ بين برهانية فرقاً ، سيأتي بيانه .
هذا ، وإذا كانت القيود كلّها ترجع إلى المادّة كما يقول الشّيخ ، فإنه