وهل هو من مباحث الألفاظ ؟
ثمّ إنه إنْ كانت الواسطة في الإثبات من الأحكام العقليّة ، كانت المسألة عقليّة ، وإنْ كانت أمراً لفظيّاً ، فهي مسألة لفظيّة كما هو واضح . . .
فبناءً على عنوان ( الفصول ) يكون البحث لفظيّاً ، لارتباطه بالدلالة اللّفظية ، لأن اقتضاء الأمر إمّا مطابقي وإمّا تضمّني وإمّا إلتزامي ، فالواسطة في الإثبات من الدليل اللّفظي ، وبناءً على عنوان الجماعة ، يكون البحث عقليّاً ، إذْ لا ارتباط لإتيان المأمور به بعالم الألفاظ .
وقد عدل القوم عن عنوان القدماء ، لعدم دلالة الأمر بالشّيء - وهو مدلول الكتاب والسنّة اللّذين هما الموضوع لعلم الأصول - على الإجزاء .
أمّا مطابقةً فواضح .
وأمّا تضمّناً ، فكذلك ، فلا دلالة للأمر - بأيّ معنىً كان - على الإجزاء ، لا مطابقةً ولا تضمّناً .
وأمّا إلتزاماً ، فقد تقرّب الدلالة بأنّ الأمر معلول للغرض القائم بالمأمور به ، فهو دالٌّ على الغرض ، فإذا تحقق المأمور به تحقّق الغرض ، وحينئذ يحكم بالإجزاء ، فكان الأمر الكاشف عن الغرض دالاًّ بالدلالة الإلتزاميّة العقليّة على سقوط الغرض عند إتيان المأمور به ، وبسقوط الغرض يتحقق الإجزاء . هذا ، ولا يعتبر في الدلالة الإلتزامية أن يكون لزوم اللازم بلا واسطة ، بل يكفي أن يكون لازماً ولو بواسطة أو أكثر .
لكنْ فيه : إن هذا التقريب موقوف على إثبات كون الأمر معلولاً للغرض ، وهذا فيه كلام ، وقد أنكره جماعة ، وإذا كان ذلك محتاجاً إلى الإثبات ، خرج اللّزوم عن اللزوم البيّن بالمعنى الأخص ، وحينئذ يحتاج إلى
تحقيق الأصول — صفحة 150
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٠