أدلّة القول بالوضع للأعم
واحتجَّ للقول الثاني ، وهو أن المشتق موضوع للأعم من المتلبس وما انقضى عنه ، بوجوه كذلك :
الأوّل : التبادر
فالمنسبق إلى الذهن من المشتق هو المعنى الأعم .
وفيه :
إن هذه الدعوى مردودة ، إذ لا ريب في انسباق القائم بالفعل من لفظ « القائم » وهكذا غيره من المشتقات ، نعم لهم أنْ ينكروا ذلك ، وينتهي الأمر إلى الإجمال ، أمّا دعوى تبادر الأعم ، فغير مسموعة أصلا .
الثاني : عدم صحة السّلب
فلا يصح السّلب في مثل « مقتول » و « مضروب » ونحوهما من أسماء المفاعيل ، عمّن انقضى عنه المبدء ، وإذا لم يصح في اسم المفعول ، فلا يصح في غيره من الهيئات .
والجواب :
إنه لا شبهة في أنّ النسبة بين حيثيّة الصدور وحيثيّة الوقوع هي نسبة التضايف ، فلا يمكن الإنفكاك بين صدور القتل من القاتل ووقوعه على المقتول ، فإذا كان « المقتول » مثلا صادقاً على من انقضى عنه التلبّس بالقتل وقوعاً عليه ، لزم صدق « القاتل » حقيقةً على من انقضى عنه التلبّس بالقتل صدوراً منه ، لكن « القاتل » لا يصدق إلاّ على المتلبّس بالقتل بالفعل .
فإن كان « المقتول » صادقاً على من انقضى عنه التلبس ، فذلك لأنّ المراد من المبدء فيه ، أي القتل ، معنىً آخر - غير معناه الحقيقي - يكون