تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2663

مساهمون:

ص٢٦٦٣

عَلَيْهِمْ ( 1 ) هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّه ( 2 ) أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 3 ) ( 4 ) وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّه لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ ( 4 ) ورَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) [ المنافقون : 63 / 1 - 6 ] . فضح اللَّه تعالى بهذه الآيات سرائر المنافقين ، فإنهم إذا جاؤوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كابن أبي وأتباعه كذبوا وقالوا : نحلف بأنك رسول اللَّه إلى الناس كافة ، وهم في إخبارهم هذا كاذبون ، لإخبارهم بضد ما في قلوبهم ، واللَّه يعلم بصدق محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في رسالته ، وهو ما تضمنه كلامهم ، واللَّه يقسم بأن المنافقين لكاذبون في أيمانهم . وقوله : * ( يَشْهَدُ ) * ونحوها من أفعال اليقين والعلم بمنزلة القسم . إنهم جعلوا أيمانهم الكاذبة وقاية وسترا لحماية أنفسهم من القتل والأسر ، وأموالهم من الأخذ ، كما يفعل بالأعداء المقاتلين ، فاغتر بهم من يجهلهم ، وظنوا أنهم مسلمون ، وشككوا غيرهم بحقائق الإيمان والجهاد ، ومنعوهم من الإسلام والطاعة ، إنهم ساء ما عملوا ويعملون . فهم في هذا أجرموا بجرمين كبيرين : الحلف بالإيمان الكاذبة ، والصّد عن الدخول في الإسلام ، ومنع الاسهام في الجهاد في سبيل اللَّه ، فكانوا أقبح الناس . والمراد : صدّوا غيرهم ممن كانوا يريدون الإيمان بسبب تشكيكهم ودسائسهم المنكرة . وأسباب هذا الموقف وافتضاح اللَّه لهم وتوبيخهم : أنهم آمنوا نفاقا ، ثم كفروا حقيقة ، فختم اللَّه على قلوبهم بسبب كفرهم ، فلا يدخلها إيمان ، ولا تهتدي إلى حق ،

هامش
( 1 ) يظنون أن كل صوت مزعج واقع بهم .
( 2 ) لعنهم وطردهم .
( 3 ) يصرفون عن الحق والإيمان إلى الضلال .
( 4 ) أمالوها .