وإلينا المرجع في الآخرة للحساب والجزاء ، فنجازي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
وإلينا مصير الخلائق وقت أن تتصدع الأرض عنهم ، فيخرجون من القبور ، ويساقون إلى المحشر ، مسرعين إلى المنادي الذي ناداهم ، ذلك حشر ، أي جمع هين علينا ، لا مشقة فيه ولا عسر .
ثم هدد اللَّه تعالى المشركين بقوله : * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ . . ) * أي نحن نعلم علما محيطا بما يقول لك المشركون ، من تكذيب رسالتك أيها النبي ، ومن إنكار البعث والتوحيد ، وما أنت عليهم بمسلَّط يجبرهم ويقسرهم على الإيمان ، إنما أنت مبلَّغ . قال قتادة : نهى اللَّه تعالى عن التجبر ، وما أنت عليهم بمتعظَّم ، من الجبروت .
فذكّر أيها الرسول بهذا القرآن العظيم ، وبلَّغ أنت رسالة ربك ، فإنما يتذكر به من يخاف اللَّه ويخشى وعيده للعصاة بالعذاب ، ويرجو وعده وفضله ورحمته ، وأما من عداهم فلا تأبه بهم .
روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أن المؤمنين قالوا : يا رسول اللَّه ، لو خوّفتنا ، فنزلت : * ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ) * .
التفسير الوسيط — صفحة 2495
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٤٩٥