قالوا : ومن لا يجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم محمدا إلى توحيد اللَّه وطاعته ، فلا يتمكن من الإفلات من اللَّه ، ولا يعجز اللَّه أبدا ، والمعجز : الذاهب في الأرض ، لتعجيز طالبه ، وليس له من غير اللَّه أنصار ينصرونه ويمنعونه من عذاب اللَّه ، أولئك الذين لا يجيبون داعي اللَّه في خطأ واضح ، وانحراف ظاهر عن الحق ، وهذا تهديد ووعيد ، فجمع الجن في كلامهم على طريقة القرآن بين الترغيب والترهيب . ثم توالت وفود الجن إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفدا وفدا .
إثبات عقيدة البعث والأمر بالصبر
أثبت اللَّه تعالى بالأدلة القاطعة مسألة المعاد بعد الموت ، لأن المشركين الوثنيين كانوا ينكرونها ، وذلك في مناسبات مختلفة ، ومنها في سورة الأحقاف التي تهدف إلى إثبات أصول العقيدة الثلاثة : وهي التوحيد ، والنبوة ، والبعث ، وناسب هذه الأصول الأمر بالصبر في الدعوة إلى هذه الأصول ، كما صبر الأنبياء والرسل الكرام في دعوتهم ، لتعليمنا وعظتنا . وهذا ما ذكرته الآيات الآتية :
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ ( 1 ) بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ( 2 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ ( 3 ) فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) [ الأحقاف : 46 / 33 - 35 ] . الآية الأولى : * ( أَولَمْ يَرَوْا ) * خطاب لقريش ، لأنهم قالوا : إن الأجساد لا يمكن أن
هامش
( 1 ) ولم يعجز عنه ولم يضعف .
( 2 ) لا تتعجل إنزال العذاب بقومك .
( 3 ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا بلاغ ، فحذف المبتدأ للعلم به .