والأثيم : مبالغة في الإثم ، وهذه الشجرة : هي الشجرة الملعونة التي تنبت في قعر جهنم .
وهذا الطعام يشبه عكر الزيت والقطران ومذاب النحاس ، لحرارته ورداءته ، يغلي غليانا شديدا في بطون آكليه ، كغلي الماء الشديد الحرارة ، ويقال للملائكة خزنة النار : خذوا هذا الأثيم ، فجرّوه وسوقوه إلى وسط النار ، بعنف وشدة ، ثم صبوا على رأسه الماء الشديد الحرارة ، الذي هو أشد الماء الساخن ، وقولوا له تهكما وتقريعا : ذق العذاب أيها المتعزز المتكرم في زعمك في الدنيا ، وإن هذا العذاب هو الذي كنتم تشكّون فيه ، حين كنتم في الدنيا ، وهو كما جاء في آية أخرى : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 52 / 13 ] .
أخرج سعيد بن منصور عن أبي مالك قال : إن أبا جهل كان يأتي بالتمر والزّبد ، فيقول : تزقموا ، فهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد ، فنزلت : * ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأَثِيمِ ) * وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة قال : لقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أبا جهل ، فقال :
إن اللَّه أمرني أن أقول لك : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ) * [ القيامة : 75 / 34 - 35 ] فنزع يده ، وقال : ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء ، لقد علمت أني أمنع أهل البطحاء ، وأنا العزيز الكريم ، فقتله اللَّه يوم بدر ، وأذلَّه وعيّره بكلمته ، ونزل فيه :
* ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * .
حال المتقين في الآخرة
أوضح اللَّه تعالى أحوال الكافرين وما يلقونه من أهوال الآخرة ، ثم من أجل الموازنة ، ذكر اللَّه تعالى حال المتقين يوم القيامة ، وما يحظون به من أنواع خمسة من