تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2314

مساهمون:

ص٢٣١٤
لهم مثلما يقول لك هؤلاء ، من الأقوال الجارحة المؤلمة ، فامض لأمر اللَّه تعالى ، ولا يهمك شأنهم ، وربك بالمرصاد ، فهو غفار ستّار لمن تاب إليه وآمن به إيمانا صحيحا ، ومعاقب بعقاب مؤلم شديد لمن استمر على كفره ، ومات على ضلاله كافرا لم يتب . قال ابن عطية : وفي هذه الكلمات الموجزات جمّاع الزجر والنهي والموعظة ، وإليها يرجع كل نظر .

القرآن العربي شفاء وهدى

أكد اللَّه تعالى على أن القرآن الكريم كله عربي اللسان ، فصيح البيان ، ليس مختلطا بين العربية والأعجمية ، ليؤدي مهمته على أكمل وجه ، فهو هداية للحيارى ، وشفاء لما في الصدور ، مما قد يكون فيها من وساوس وشبهات وضلالات ، وليس محلا للخلاف أو الاختلاف ، وهكذا شأن جميع الكتب السماوية ، فهذا كتاب موسى - التوراة نزل وحدة متناسقة ، ومع ذلك وقع الاختلاف فيه وفي القرآن ، من قبل المكذبين بهما وهم اليهود وغير المؤمنين ، ولكن وبال التكذيب على أصحابه ، والإنسان ولي نفسه ، فمن آمن وعمل صالح الأعمال حقق الفوز والنجاة لنفسه ، ومن أساء الاعتقاد والعمل ، أتى بالضرر على نفسه ، وليس اللَّه تعالى بظلام لأحد ، وهذا ما أبانته الآيات القرآنية الآتية :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 44 إلى 46 ]

ولَوْ جَعَلْناه قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ءَ أَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ( 1 ) وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ( 2 ) أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيه ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ

هامش
( 1 ) أي ثقل في السمع وصمم عن الحقيقة مانع من السمع ، وهذا مجاز ، فإنهم بتركهم فهم القرآن كانوا كالطرشان .
( 2 ) أي معمى ، وهذا أيضا مجاز ، فإنهم لما لم يفهموا القرآن ، لتعاميهم عن آياته ، جعلوا كالعميان .