تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2313

مساهمون:

ص٢٣١٣
في عمار بن ياسر رضي اللَّه عنه . قال بشير بن فتح فيما أخرجه ابن المنذر : نزلت هذه الآية في أبي جهل وعمار بن ياسر . والمفاضلة بين الإلقاء في النار والأمن يوم القيامة في كلمة ( خير ) ، وإن كانا لا يشتركان في صفة الخير ، إنما هي بسبب كون الكلام تقريرا نهائيا بسوء مصير الكافرين ، لا مجرد خبر وحكاية . وذلك مثل آية : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 24 ) [ الفرقان : 25 / 24 ] . لأن المقرّر قد يقرر خصمه على قسمين : أحدهما بيّن الفساد ، حتى يرى جوابه ، فإذا اختار طريق الفساد ، بان جهله وغباؤه . وتابع القرآن التهديد وتأكيد الجزاء ، بقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ ) * أي إن الذين كفروا بالقرآن الكريم ذي الذكر العالي والشرف الرفيع ، لما جاءهم ، نجازيهم على كفرهم ، والحال أن القرآن متصف بصفات ثلاث : أولها : أنه كتاب عزيز عن المعارضة أو الطعن ، منيع عن كل عيب من أي بشر ، وثانيهما أنه لا يتمكن أحد من إبطاله وتحريفه ، وليس لأحد أن يبطله من جميع جوانبه ، لا في اللفظ ولا في المعنى ، ولا في الحكم والأسلوب ، ولا في الغرض أو القصة ، فلا يكذبه كتاب سابق قبله ، ولا فكر أو نظر لاحق بعده ، محفوظ من النقص والزيادة ، كما في آية أخرى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 15 / 9 ] . وثالث الصفات : أنه تنزيل من إله حكيم في قوله وفعله ، محمود في جميع أوامره ونواهيه ، مشكور على نعمه وأفضاله ، فكيف يأتيه الباطل بأي صورة أو باب ؟ ! ثم أبان اللَّه لرسوله وحدة الرسالات ، وأنها تهدف إلى التوحيد الخالص ، وإثبات الآخرة ، وتقرير مبدأ الثواب والعقاب ، مبينا أن ما يقال لك أيها الرسول من هؤلاء الكفار المشركين من وصفك بالسحر والجنون والكذب ، وما ينالك من مكروه ، ما هو إلا كأقوال الجاحدين لأنبيائهم ورسلهم ، الذين تقدموك ، فإن أقوامهم كانوا يقولون
التفسير الوسيط — صفحة 2313 | وهبة الزحيلي