تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2309

مساهمون:

ص٢٣٠٩

بعض الآيات الكونية الدالة على قدرة اللَّه

تكرر إيراد الآيات الكونية الدالة على وحدانية اللَّه وقدرته وعظمة خلقه ، في آيات متنوعة من القرآن الكريم ، لإقناع المشركين بعقيدة الحق والتوحيد والعدل الإلهي ، ويمكن لكل إنسان واع إدراك هذه الظواهر الحسية ، والاقتناع بدلالاتها وما تومئ إليه ، فلا يبقى بعدئذ عذر لأحد في إنكار وجود اللَّه تعالى وتوحيده ، وقدرته التي لا تضارع ، ولا يرقى لمثيلها إنسان . وهذا ما وجهت إليه الآيات الشريفة :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 37 إلى 39 ]

ومِنْ آياتِه اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَه بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 1 ) ( 38 ) ومِنْ آياتِه أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ( 2 ) إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) [ فصلت : 41 / 37 - 39 ] . تضمنت الآيات الكريمة دلائل أربعة فلكية : وهي الليل والنهار والشمس والقمر ، وآية أرضية : وهي إنبات النباتات بالأمطار والأنهار ، لإثبات قدرة اللَّه تعالى على إبداع الأشياء وخلقها ، وعلى إحياء الموتى مرة أخرى ، في عالم الآخرة والبعث . إن من آيات اللَّه تعالى ودلائل قدرته وعظمته : إيجاد الليل والنهار ، وتعاقبهما ، وخلق الشمس المضيئة والقمر المنير ، ففي ذلك خير للإنسان ونفعه ، وتمكينه من الحياة البشرية بنحو مريح ومفيد ، وبما أن الشمس والقمر مخلوقان خاضعان لسلطان اللَّه وتسخيره ، فإياكم أيها البشر من السجود للشمس والقمر وعبادتهما ، لأنهما مخلوقان لله ، وكل مخلوق عاجز عن فعل شيء ، والأولى عبادة الخالق جل جلاله ، إن

هامش
( 1 ) أي لا يملون عبادته .
( 2 ) انتفخت وعلت بالنبات أو الزرع .