وأما ألوان نعيم الجنة : فهو ما أخبرت به الملائكة بقولهم : ولكم في الجنة من جميع ما تختارونه ، من صنوف اللذات ، وأنواع الطيبات ، ومهما طلبتم وجدتم ، وكل ما تتمنون حصلتم عليه ، ومعنى قوله تعالى : ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ أي لكم في الجنة ما تطلبون . وكل ذلك حال كونه معدّا لكم ، ضيافة وعطاء وإنعاما ، من رب غفور لذنوبكم ، رحيم شامل الرحمة بأحوالكم ، حيث غفر وستر ، ورحم ولطف .
ومعنى قوله تعالى : * ( نُزُلًا ) * : أنزلناه نزلا ، فهو منصوب على المصدر . أي إن اللَّه تعالى أعد هذا النعيم وأنزله إنزالا على أهل الجنان ، فهو جزاء على طاعتهم واستقامتهم . وإعداد هذه النزل دليل على تحقيق السعادة لهم ، كما جاء في آية أخرى :
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) [ الواقعة : 56 / 56 ] . أي يوم الجزاء .
فضل الدعوة إلى اللَّه تعالى
تبليغ الدعوة إلى توحيد اللَّه وطاعته : واجب في الإسلام ، والإرشاد إلى الخير والسلامة والأمان : منهاج أهل الحق ، المحبين للإنسانية ، السالكين مع غيرهم ما يحبونه لأنفسهم ، فإن أهل الإيمان يصلحون أنفسهم أولا ، ثم يحاولون إصلاح غيرهم ، وتكون مرتبة تربية النفس وإعدادها معروفة من قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * ثم تأتي مرتبة دعوة الآخرين إلى الهدى والخير ، ويؤخذ ذلك من هذه الآيات الآتية :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 33 إلى 36 ]
ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه وعَمِلَ صالِحاً وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وإِمَّا