لشيء من المخاوف والمكروهات ؟ وحين يقال للكافرين : ذوقوا جزاء ظلمكم وكسبكم من المعاصي في الدنيا . لقد كذب بعض الأقوام السابقين لقومك رسلهم ، فأتاهم العذاب من جهة لا يترقبون إتيان العذاب منها ، فأذاقهم اللَّه الذل والهوان في الدنيا بما أنزل من العذاب والنكال ، كالخسف والمسخ والقتل ، والأسر ، ولعذاب الآخرة أشد وأعظم مما أصابهم في الدنيا .
ضرب الأمثال في القرآن
من حكمة اللَّه تعالى ورحمته وفضله : إيراد الأمثال والأشباه الحسية لتوضيح المجملات ، وتقريب البعيد ، وإقناع الناس ، تخويفا وتحذيرا ، وهذه إحدى خواص القرآن الكريم ، ومن خواصه أيضا أنه قرآن متلو إلى يوم القيامة ، وأنه عربي اللسان ، وغير ذي عوج ، أي إنه بريء وبعيد عن التناقض والتعارض . وفيه مثل عجيب للمؤمن الموحد ، والمشرك ، في أهم الأمور وأعظمها خطرا : وهو التوحيد ، يدل على فساد مذهب المشركين ، وبعدهم عن المنطق ، فهم إن كانوا يرفضون الشركة في عبد مملوك لهم ، فكيف يجعلون لله الشريك ؟ ! قال اللَّه تعالى موضحا هذه الخواص :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 27 إلى 31 ]
ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا رَجُلًا فِيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ( 1 ) ورَجُلًا سَلَماً ( 2 ) لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) [ الزمر : 39 / 27 - 31 ] . ضرب اللَّه الأمثال المجملة للناس في القرآن الكريم ، والمراد بضرب المثل : تطبيق
هامش
( 1 ) أي متنازعون مختلفون لسوء طباعهم وأخلاقهم .
( 2 ) أي سالما خالصا .