تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1924

مساهمون:

ص١٩٢٤

عِنْدِ اللَّه هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) ولَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ ( 1 ) لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 ) [ القصص : 28 / 48 - 51 ] . عجبا من شأن كفار قريش ، موقفهم لا يتّسم بالمنطق والفكر السديد ، فإنهم لما جاءهم الحق الثابت الذي لا مثيل له : وهو القرآن الكريم والنّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قالوا بتعليم اليهود لهم : لم لا يأتي بآية مادّية باهرة ، كالعصا واليد وشقّ الجبل وغير ذلك مما جاء به موسى عليه السّلام ، فردّ اللَّه تعالى عليهم بأن هذا مجرد عناد ومكابرة وهروب من الإيمان ، فإنهم ، أو لم يكفر أمثالهم من المعاندين بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة ؟ ! فإن موقف أهل الكفر واحد ، فهم وأمثالهم من اليهود لم يؤمنوا بآيات موسى عليه السّلام ، وقال مشركو مكة : القرآن والتوراة سحران تعاونا وتعاضدا ، ومحمد وموسى ساحران متآزران متعاونان ، تعاونا على الدّجل والضّلال ، وصدّق كل منهما الآخر ، وإنّا بكلا الكتابين والشخصين كافرون ، لا نصدق بما حدّثا أو جاءا به . فأمر اللَّه نبيّه بأن يتحدى المشركين في مكة ، ويطالبهم بكتاب خير من القرآن ، قل أيها النّبي الرسول : أنتم أيها المكذّبون بهذه الكتب التي تضمّنت الأمر بالعبادات وتوحيد اللَّه ومكارم الأخلاق ، ونهت عن الكفر والشّرك والنقائص ، ووعد اللَّه تعالى عليها الثواب الجزيل ، إن كان تكذيبكم لمعنى ، فأتوا بكتاب من عند اللَّه عزّ وجلّ أكثر هداية وأتم إرشادا من القرآن ، أتّبعه معكم ، إن كنتم صادقين فيما تقولون أو تدّعون ، وتنكرون به الحق ، وتؤازرون به الباطل ، وهذا تنبيه على عجزهم عن محاكاة القرآن ومعارضته والإتيان بمثله .

هامش
( 1 ) أنزل القرآن عليهم متواصلا لهم ، أي أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال .
التفسير الوسيط — صفحة 1924 | وهبة الزحيلي