تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2140

مساهمون:

ص٢١٤٠

إِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ ( 1 ) الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلًا ( 43 ) أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه ( 2 ) مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّه كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِه بَصِيراً ( 45 ) [ فاطر : 35 / 40 - 45 ] . والمعنى : قل أيها النبي للمشركين : أخبروني عن الشركاء الذين تعبدونهم من دون الله ، هل خلقوا شيئا من الأرض ، حتى يستحقوا الألوهية ؟ وهل لهم شراكة مع الله في خلق السماوات وملكها والتصرف فيها ، حتى تؤلهوهم ؟ أم هل أنزلنا عليهم كتابا يقرر لهم الشرك ، يكون لهم حجة في مزاعمهم ؟ بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم الخاصة وتبادل الوعود والأماني فيما بينهم ، وهي كلها أباطيل لا حقيقة لها تتمثل في قولهم : إن هذه الآلهة تنفعهم وتقربهم إلى الله زلفى ، وتشفع لهم . وبعد بيان فساد أمر الأصنام وإبطال ألوهيتها بالحجة الدامغة ، أقام الله تعالى الدليل على عظمته وقدرته ، ليتبين الشيء بضده ، وتتأكد حقارة الأصنام بذكر الله تعالى ، فأخبر سبحانه عن إمساكه السماوات والأرض بالقدرة ، فهو سبحانه يمنع زوال السماوات والأرض واضطرابها ، ولو قدّر أو فرض زوالهما أو جاء وقت زوالهما ، لا يقدر أحد غيره تعالى على إمساكهما وإبقائهما ، والله مع عظيم قدرته

هامش
( 1 ) يحيط .
( 2 ) ليسبقه ويفوته .