لا يضيع أجر المحسنين ، كما جاء في آيات أخرى ، منها : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه [ النساء : 4 / 173 ] ومنها : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ . . إلى قوله سبحانه : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه واللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ النور : 24 / 37 - 38 ] .
ورثة القرآن وجزاء المؤمنين
إن الاعتقاد بالقرآن الكريم يوجب التقيد بشرائعه وأحكامه وحلاله وحرامه ، إلا أن ورثة القرآن ثلاثة أنواع : إما ظالم لنفسه ، وإما مقتصد متوسط ، وإما سابق بالخيرات ، وجزاء السابقين المؤمنين جنان الخلد ، يحمدون المولى على نعمه وفضله ، ويجدون فيها النعيم المقيم ، والراحة الكبرى من عناء الدنيا ومعكراتها وأحزانها ، وتلك غاية كل إنسان في الحقيقة ، لكن تحقيق هذه الغاية مرهون بالعمل الصالح المؤدي إلى هذه الغاية ، لا بمجرد الآمال والأحلام ، قال الله تعالى مبينا هذه الأمور :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 1 ) ( 35 ) [ فاطر : 35 / 31 - 35 ] .
هامش
( 1 ) النصب : التعب ، واللغوب : الإعياء من التعب .