ظهر للجن أنهم لم يكونوا يعلمون الغيب ، ولو صح ما زعموا أنهم يعلمون الغيب ، لعلموا بموته ، وهو أمامهم ، ولم يبقوا مدة من الزمان ماكثين في العمل الشاق الذي سخرهم فيه لإنجازه ، ظانين أنه حي ، والجن القائمون بالعمل المهين ، أي المذل من الهوان ، لم يكونوا مؤمنين ، لأن المؤمن لا يعذب بعذاب مهين .
أهل سبأ وسيل العرم
حذر القرآن الكريم من أمرين خطيرين : وهما الإشراك بالله ، وجحود النعم الإلهية ، وأبان حال الكافرين بأنعم اللَّه كأهل مكة القرشيين وقت نزول الوحي الإلهي ، وأنذرهم بالاعتبار والاتعاظ بقصة أهل سبأ ، وأوعد كل من يجحد بنعم الله تعالى بعقاب مماثل . وأنزل اللَّه تعالى آيات تبين قصة سبأ وتدمير بيوتهم بسيل العرم .
وسبب النزول : ما
أخرج ابن أبي حاتم : أن فروة بن مسيك الغطفاني رضي اللَّه عنه قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، إن سبأ قوم كان لهم في الجاهلية عز ، وإني أخشى أن يرتدوا عن الإسلام ، أفأقاتلهم ؟ فقال : ما أمرت فيهم بشيء بعد ، فأنزلت هذه الآية : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ) * الآيات .
قال اللَّه تعالى :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 15 إلى 21 ]
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَه بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ ( 1 ) وأَثْلٍ ( 2 ) وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 3 ) ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وظَلَمُوا
هامش
( 1 ) أي مرّ بشع .
( 2 ) نبات ينتفع بخشبه ، غير مثمر .
( 3 ) نوع معروف من الشجر ، له ثمر يؤكل ، وهو النبق .